جامعة البصرة تنظم ندوة  علمية بعنوان  (أبعاد الحرب على إيران وإعادة تشكيل النظام الإقليمي)

في ظل التحديات والتوترات التي تشهدها المنطقة، أقام قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية في كلية الآداب بجامعة البصرة ندوة علمية يوم الاثنين الموافق 6/4/2026 بعنوان: «أبعاد الحرب الصهيو-أمريكية على إيران 2026 ودورها في إعادة تشكيل النظام الإقليمي».

وتناولت الندوة سيناريوهات الحرب المحتملة التي تقودها قوى صهيو-أمريكية ضد إيران، مركزةً على تحليل الدوافع الكامنة وراء هذا الصراع، والمسارات الجيوسياسية المرتبطة به، لا سيما ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من تحولات في أنظمة الردع والأمن الطاقوي، وصولاً إلى إعادة رسم ملامح النظام الإقليمي.

وتضمنت الندوة عدة محاور، حيث استعرض المحور الأول الدوافع الاستراتيجية والأيديولوجية للحرب، مشيراً إلى محاولات إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتفكيك محور المقاومة، وضمان أمن إسرائيل ودول الخليج، فضلاً عن السعي نحو الهيمنة الإقليمية وطرح مشاريع سياسية واقتصادية في إطار ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد.

فيما ركز المحور الثاني على الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز، الذي يتحكم بنسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، مبيناً أن إغلاقه قد ينقل الصراع من مستوى إقليمي إلى عالمي، مع ما يصاحبه من ارتفاع كبير في الأسعار وتعطّل سلاسل الإمداد وحدوث ركود اقتصادي في العديد من الدول.

أما المحور الثالث، فقد تناول مستقبل الأمن الإقليمي والطاقوي، مشيراً إلى احتمالية تدمير البنى التحتية النفطية وتأثير ذلك على تدفقات الطاقة العالمية، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي قد تواجهها الدول الكبرى نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وسلط المحور الرابع الضوء على استراتيجيات الصراع وانعكاساتها على معادلة الردع، مبيناً قدرة إيران على التكيف السريع وفرض توازن ردع قائم على مبدأ الرد بالمثل.

وفي المحور الخامس، تم التطرق إلى تأثيرات الحرب على قطاع الطاقة في العراق، حيث أُشير إلى اعتماد العراق الكبير على مضيق هرمز في تصدير النفط، فضلاً عن تأثر إمدادات الغاز والكهرباء القادمة من إيران، وما لذلك من انعكاسات على إنتاج الطاقة الكهربائية.

بينما تناول المحور السادس دور النفط في السياسة الدولية، مؤكداً استخدامه كأداة ضغط في الصراع، من خلال التحكم بمرور الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من الاستنتاجات، أبرزها أن هذه الحرب قد تسهم في الانتقال من نظام دولي أحادي القطبية إلى متعدد الأقطاب، مع إعادة رسم حدود النفوذ في المنطقة. كما أكدت على ضرورة قيام العراق بمراجعة سياساته الأمنية والاقتصادية، وتنويع مصادر دخله، وعدم الاعتماد الكلي على النفط، إلى جانب البحث عن بدائل لتصدير الطاقة عبر منافذ متعددة، وتعزيز قدراته الدفاعية بما يحفظ سيادته في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة